الشيخ داود الأنطاكي

160

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

السابع : فيما يوجب الاسكار والصحو بسرعة لمن أراد ذلك : اما الأول : فيحتاج إليه من لا يقدر على احتمال الخمر ؛ لسوء مزاج أو ضعف عضو ، فيكفيه القليل من أخذ قيراطاً من العنبر وقيراطين من الصمغ « 1 » وثلاثة من البنفسج وحله في عشرين درهماً من الشراب ، كفى من ثلاثة أرطال ونصف درهم من ماء الياسمين إذا جعل في ثلاثين درهماً من الخمر كفى عن خمسة أرطال صرف . ومن أخذ مثقالًا من العود الهندي وقيراطين من المسك وثلاثة من الزعفران ونصف رطل من العسل وستة أرطال من الشراب ، واثني عشر رطلًا من الماء العذب ، وطبخ الكل حتى يذهب النصف كفى قليله سكراً وتفريحاً ونفعاً ، ولم يحتج إلى اصلاح . وأما الصحو بسرعة : فقد تدعو الحاجة إليه ؛ لنزول أمر مهم . فمن اراده فليشرب الماء بالخل ويتقايأ ثلاث دفعات ، ثم يشم الصندل والآس والكسفرة مخلوطة بالخل ويدهن رأسه . ومن أراد الابطاء بالسكر ، فليأخذ اللوز المر وبزر الكرنب « 2 » والانيسون . الثامن : في قطع رائحة الخمر من الفم من أراد ذلك فليمضغ الكسفرة الخضراء بيسير الزيت ، وكذلك الغض من سعف النخل . ومن ملأ فمه ماءً وبخه شيئاً فشيئاً على حجر محمي فاتحاً فاه للبخار اذهب رائحة الخمر وغيرها ، ومن تغرغر بالحلبة « 3 » ، أذهبت كذلك ، ومن مزج ماء الورد بالزيت وامسكه في فمه ، ثم تفله اذهب الرائحة ، وكذا قشر الفول والحمص والخبز المحروق . وأما القرنفل والزرنباد « 4 » والثوم والبصل فساترة لا مذهبة ، واما السذاب « 5 » فمضغه مذهب لكنه يغثي . خاتمة في بقية المسكرات الاسكار اختلال العقل بمتناول جامد أو مائع ، وله مبادئ ، وهي الشروع في الاختلال قولًا وفعلًا ، وتوسطات وهي بقايا الشعور والتفريق بين

--> ( 1 ) الصَمْغ : ما اخرج من الأشجار عند اندفاع المادة زمن الربيع وفرط الحرارة . والصموغ مختلفة النفع باختلاف أصولها . وحيث أطلق فالمراد منه صمغ القرظ المعروف ب ( ( العربي ) ) ، وأجوده الأبيض الشفّاف الحديث . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 505 ) . ) ( 2 ) الكُرُنب : نبات ثنائي الحول ، من الفصيلة الصليبية ، وله ساق قصيرة غليظة ، وبُرعم في الرأس ، ملفوف ورقه بعضه على بعض ، وينبت في المناطق المعتدلة . ويسمى في الشام : ( ( الملفوف ) ) . ( المعجم الوسيط ) . وفي تذكرة الأنطاكي : منه ملفوف كالسلق ، ومنه ما يُحيط بزهرة تنفصل قطعاً وهذا هو القنبيط ، ومنه ما يشبه السلجم ، وكلها بستانية ، والبريّ مثله ، لكن أشد مرارة وحرافة . وكله حار يابس ، البري في الثانية ، وغيره في الأولى . ( ج 1 ، ص 610 ) . ولاحظ ( القانون ج 1 ، ص 531 ) . ) ( 3 ) الحُلْبة : نبات عشبي من فصيلة القرنيات يؤكل ويعالج به . ( المعجم الوسيط ) . وفي تذكرة الأنطاكي : هي الغاريقا ، وتسمى ( ( أعتون ) ) . نبت دون ذراع لها زهر أصفر يخلف ظروفاً دقيقة حداد الرؤوس تنفتح عن بزر مستطيل يدرك بتموز ، وأجوده الرزين الحديث . ( ج 1 ، ص 314 ) . ولاحظ : ( القانون ج 1 ، ص 486 ) . ) ( 4 ) الزُرُنْبَاد : بالمهملة ، هو عرق الكافور ، ويسمى ( ( كافورالكعك ) ) و ( ( عرق الطيب ) ) ، وأهل مصر تسمية ( ( الزرنبة ) ) . وهو عطري حاد لطيف ، وليس مقسوماً إلى مستدير ومستطيل بل كله مستدير ، وانما تقطعه التجار طولًا زاعمين أن ذلك يمنعه من التآكل . وهو ينبت بجبال بنكالة والدكن وملعقة وبجزائرها المرتفعة ، ويطول نحو شبرين ، وله أوراق تقارب ورق الرمان وزهر أصفر يخلف بزراً كبزر الورد وأصوله كالزراوند . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 416 ) . ولاحظ : ( القانون ج 1 ، ص 457 ) . ) ( 5 ) السَذاب : بالذال المعجمة . هو ( ( الفيْجَن ) ) باليونانية ، وهو نبت يقارب شجر الرمان عندنا وفي المغرب ، ولا يعظم في مصر كثيراً ، وأوراقه تقارب الصعتر البستاني إلّا انها سبطة ، وله زهر أصفر يخلف بزراً في أقماع كالثونيز ، مرّ الطعم حاد ، وصمغه شديد الحدة مَنْ شمه مات بالرعاف ، والبري أحدّ وأقوى . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 434 ) ، ولاحظ : ( القانون ج 1 ص 598 ) ، و ( الجامع لان البيطار ج 1 ، ص 7 ) . )